التدخين عادة سيئة ليس لها حسنة واحدة يمكن أن تقال فيه، فإلى جانب مضاره الاقتصادية فإن العلاقة وثيقة بين التدخين والمرض، فالتدخين قاتل لأنه يسبب وفاة شخض واحد كل عشر ثوان في العالم كما تقول منظمة الصحة العالمية في جنيف التي تضيف ان ثلاثة ملايين شخص يموتون سنوياً في العالم بسبب التدخين.
والمضار الصحية الناتجة عن التدخين راجعة لاحتواء السيجارة على مواد سامة من بينها:
1- النيكوتين السام الذي يتراكم في الجسم مما يؤدي الى افساد هيموجلوبين الدم.
2- اول اكسيد الكربون الذي قد يتسبب في إفساد هيموجلوبين الدم.
3- مواد قطرانية والتي يكمن وراءها السر في تلون الأسنان واللثة والأصابع لدى المدخنين كما انها تسبب الرائحة الكريهة في زفيرهم، كما يرجع اليها التأثير السرطاني للتدخين.
آثار التدخين :
الفم و الأسنان : الفم عند الإنسان المدخن يكون مميز حيث تتلون اللثة وتصفر الأسنان بالإضافة الى كثرة حدوث التهابات اللثة الناتجة عن احتقان الغشاء المخاطي الناجم عن الحرارة الناتجة عن التدخين والتخريش بسبب المواد القطرانية …. ويحدث كذلك احتقان الحلق.
أما الإدمان على التدخين فقد يؤدي الى الإصابة بسرطان الفم الذي يبدأ بقرحة تآكلية غير منتظمة الحواف، مرتفعة الحواف وتدمي بسهولة، ويتميز المدخن برائحة فم كريهة بسبب الآثار التي تنتج عن التدخين.
. الصدر والتنفس: يكثر التهاب الحبال الصوتية وتكثر مشاكل الرئتين وخاصة السعال والبلغم في الصباح، كما تكثر النزلات الشعبية المزمنة التي قد تؤدي الى ضيق التنفس وآلام الصدر وقصور الوظائف التنفسية وقد يحدث التمدد والإنتفاخ الرئوي عند البعض والأهم من هذا وذاك سرطان الرئة وهذا أسوأ آثار التدخين.
. القلب والجهاز الدوري: قد يتأثر الجهاز الدوري والقلب من التدخين وخاصة في منتصف العمر وقد يؤدي ذلك الى نوبات قلبية حادة أحياناً والتي قد تنتهي بالموت المفاجئ.
والتدخين له تأثير سلبي على شرايين الجسم كلها مما يعرض حياة الإنسان للإصابة بأمراض وأعراض خطيرة مثل تصلب شرايين القلب والدماغ وشرايين شبكة العين وشرايين الأطراف وما يتبع كل منها من عوارض مرضية.
. الجهاز العصبي والجهاز الحركي (العضلات): التدخين المزمن يؤدي احيانا الى حالات مزمنة من الفتور والإسترخاء وسرعة التعب عند بذل أي مجهود عضلي الى جانب أنه قد يؤدي الى قلة النوم والنسيان، وهذا مما يزيد من إصابات العمل الدقيقة وقد يزيد من حوادث السيارات وقد يؤدي الى ضعف إنتاج العمل وقلة الجهد عند الرياضيين بنسبة 30% تقريباً.
الجهاز التناسلي والبولي:هناك آثار سلبية للنيكوتين على الجهاز التناسلي والبولي لأنه قد يؤدي الى ضعف الغدد الصماء المفرزة للهرمونات الجنسية مما قد يسبب نوعاً من الضعف الجنسي المبكر، وقد يسبب كذلك ضعف إنتاج الحيوانات المنوية عند الرجال وضعف إنتاج البويضات في المبيض عند السيدات، وبلا شك انه قد يؤثر على نمو الجنين اذا كانت الأم من المدخنات كما ذكرنا سابقاً.
العينان والجهاز البصري: الإدمان على التدخين يؤدي احياناً عند المدخنين الى تغييرات وترسبات في غشاء القرنية نتيجة لإصابتها بالالتهابات وهذا مما يجعل المدخن المدمن دائم الشكوى من عدم صفاء الرؤية والشعور بأن على بصره غشاوة، هذا بالإضافة الى أن الإدمان على التدخين قد يؤدي عند بعضهم الى تأثر الشعيرات الدموية المنتشرة بشبكية العينين.
. الجهاز الهضمي: لا شك بأن هناك علاقة قوية وواضحة بين القرحة الهضمية والتدخين لأن الأخير يساعد على زيادة الإفرازات الحامضية للمعدة والإسراع من إفراغ المعدة مما قد يؤدي الى تفريغ شحنة أكبر من حامض المعدة الى الاثنى عشر، بالإضافة الى التقليل من الإفرازات القاعدية في البنكرياس والتقليل من تروية الغشاء المخاطي للمعدة، كما يؤثر التدخين في التقليل من إفراز مادة البروستاغلاندين ويعمل كذلك على إرتخاء صمام الفؤاد وصمام البواب.
هذا وفي حالة وجود قرحة هضمية عند المدخنين فإن التدخين يؤخر في الشفاء من القرحة وقد يزيد من مضاعفاتها ويكون عامل مساعد على تكرار حدوث القرحة.
الأم المدخنة:
الأم الحامل التي تدخن لا تضر نفسها فقط إنما يتعدى ذلك الى جنينها الذي قد يتعرض لمشاكل صحيه قبل الولادة، وقد يولد ناقص الوزن وقد يتعثر الطفل في السبع سنوات الأولى من حياته ..الخ.
كما أن قابلية الأم الحامل للإجهاض تتضاعف بالتدخين لأن مادة النيكوتين الموجودة في السجائر يمتصها دم الأم من الرئة لتذهب الى جميع أجزاء الجسم بما فيها الرحم والمشيمة فيتأثر الجنين وهذا ما قد يؤدي الى الإجهاض.
هذا وقد بينت بعض الدراسات أنه كلما ازداد عدد السجائر التي تدخنها الأم ازدادت نسبة إحتمال إصابة أولادها بمشاكل تتعلق بالسلوك مثل العصيان والتشاجر مع الآخرين …الخ.
وقال أحد العلماء في هذا المجال ان تدخين الأمهات أثناء الحمل وبعد الولادة قد يغير تركيب وعمل الدماغ مع حدوث آثار طويلة الأمد على سلوك الأطفال.
ملاحظة أخيرة:
على الجميع أن يعلم بأن شركات التدخين تعمل على قتل الإنسان لذلك على جميع المؤسسات الوطنية من مدرسة وبيت وأندية ثقافية ورياضية وجمعيات خيرية ومساجد وغيرها أن تتكاثف وتتعاون من خلال طرح برامج علمية وإرشادية وفنية تربوية مدروسة لكي نحاول قتل هذه العادة السيئة المسببة للأمراض . يجب أن نحاول بكل الطرق إنقاذ أولئك الذين وقعوا فريسة هذا الداء اللعين (التدخين).
وأخيراً انهي حديثي بالقاعدة الإسلامية العامة لا ضرر ولا ضرار وقوله تعالى ( ولا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة) صدق الله العظيم.