الوسم: استشاري جهاز هضمي وكبد

  • نصائح لمريض الارتداد المعدي المريئي

    نصائح لمريض الارتداد المعدي المريئي

    نصائح لمريض الارتداد المعدي المريئي

    بقلم : د.نعيم ابو نبعه

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

    الارتداد المعدي المريئي :

      ينجم الارتداد المعدي المريئي عن مرور محتويات المعدة الى المريء، وهو مرض مزمن ومنتشر في مختلف أنحاء العالم.

    وفي الأردن و بالرغم من عدم وجود إحصائيات حول نسبة هذا المرض إلا ان نسبته عالية, ويعالج العديد من المرضى أنفسهم بشكل خاطئ و بدون استشارة الطبيب.

    و الحقيقة ان معظم حالات هذا المرض يمكن معالجتها طبياً بشكل ممتاز الا اذا كان هناك مضاعفات خطيرة في المريء، ناتجة عن الارتداد المزمن الغير معالج بالشكل الصحيح.

    ويمكن اعتبار رجوع بعض محتويات المعدة الى المريء في بعض الحالات كحدث طبيعي عند الأشخاص الأصحاء وخاصة اذا حدث بعد تناول كميات كبيرة من الطعام، ولكننا نتحدث عن مرض الارتداد المعدي المريئي عندما ينتج عن ذلك الارتداد أعراضاً متكررة او عندما يحدث التهابات في المريء

    التهابات شديده في المريئ ناتجه عن الارتداد المعدي المريئي كما يشاهد بالتنظير

    التهابات شديده في المريئ ناتجه عن الارتداد المعدي المريئي كما يشاهد بالتنظير

       وهذه الالتهابات تتكون عندما تتغلب العوامل الهجومية الضارة بالمريء ( مثل عصير المعدة الحامضي بالإضافة الى عصير الببسين ) على العوامل الدفاعية للجدار، وان وجود فتق في الحجاب الحاجز قد يكون السبب أحياناً إلاّ ان هناك حالات من فتق الحجـاب الحاجز لا يرافقها ارتداد و لا أعراض او التهابات في المريء.

    العوامل التي تساعد على حدوث ارتداد من المعدة الى المريء:

    1.زيادة إفرازات المعدة الحامضية.

    الحرقه الشديده في منطقه المعده تنتج عن الارتداد المعوي المريئي

    2.رداءة تفريغ المعدة.

    3.زيادة الضغط داخل البطن: ان زيادة الضغط داخل البطن قد تكون زيادة كبيرة تفوق نسبة الضغط الموجود في صمام الفؤاد ( الصمام بين المعدة و المريء ) مما يؤدي الى مرض الارتداد نتيجة فشل الصمام في القيام بعمله.

    وفي الحالات الطبيعية هناك عدة عوامل دفاعية تؤدي الى زيادة الضغط في صمام الفؤاد لمنع الارتداد الناتج عن زيادة الضغط داخل البطن، و لكن لسوء الحظ هناك عدة حالات قد يعجز الصمام فيها عن القيام بعمله مما يؤدي الى ارتداد محتويات المعدة الى المريء و الذي ينتج عنه الاعراض المعروفة.

    والارتداد يحدث خاصة في فترة مـا بعد الطعـام او عندما يزداد الضغط داخل البطن لأي سبـب من الأسبـاب.

    4-فتق الحجاب الحاجز  (  Hiatal Hernia  )  الحقيقة انه لا يوجد توازي بين فتق الحجاب الحاجز والارتداد، فهناك حالات من الفتق بدون ارتداد وهناك حالات كثيرة من الارتداد بدون فتق، ولكن الفتق يعمل على تقليل سرعة تفريغ المريء للمواد المرتدة.

       ويؤدي الارتداد الذي يحدث من الاثنى عشر الى المعدة نتيجة وجود ارتخاء في صمام البواب ( الموجود بين المعدة والاثنى عشر )  الى ضرر في المريء حيث ان الإفرازات الصفراوية القادمة من الاثنى عشر الى المعدة ومنها الى المريء تعتبر عامل هجومي ضد المريء وخاصة في حالات استئصال جزئي او كلي للمعدة.

    تغييرات في خلايا المريئ ناتجه عن ارتداد معدي مريئي لمده طويله (وهذه التغييرات قد تكون خطيره مع احتماليه التحول الى خلايا سرطانيه مع مرور الزمن

    تغييرات في خلايا المريئ ناتجه عن ارتداد معدي مريئي لمده طويله (وهذه التغييرات قد تكون خطيره مع احتماليه التحول الى خلايا سرطانيه مع مرور الزمن) (كما تشاهد بالتنظير )

    زيادة حساسية المريء

       هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة في حساسية المريء للإفرازات القادمة من المعدة، وهذا ما يساعد على الشعور بالأعراض و حدوث مضاعفات.

    الأعراض والقصة الطبيعية للارتداد

       ان مرض الارتداد المعدي المريئي يظهر بعدة صور بأعراض مختلفة بعضها هضمية والبعض الآخر غير هضمية… كما ان الدراسات تشير الى عدم وجود علاقة كبيرة بين شدة الاعراض وبين ما قد نجده من التهابات في المريء، ولا بين تحسن الأعراض وتحسن التهابات المريء.

    وتظهر الأعراض أحيانا بشكل نموذجي ( واضحة جداً ) وأحيانا أُخرى تكون غير نموذجية وغير واضحة، أحياناً تتحسن بشكل كبير مع العلاج وأحياناً يكون تحسنها بسيط مع العـلاجـات المتوفـرة.

    الاعراض الهضمية لمرض الارتداد المعدي:

    1)الحرقة: أحد الاعراض الأكثر حدوثا وانتشاراً وخصوصية في هذا المرض هو الحرقة التي تصعد أحياناً حتى البلعوم.

    ويزداد الشعور بالحرقة بعد تناول الطعام او بعد الانحناء الى الأمام او بعد رفع الأثقال وقد يشعر المريض به بشدة عند الاسترخاء للنوم في السرير وقد يمنع المريض من النوم.

    وان كثرة ظهور الحرقة وشدتها تختلف بشكل كبير من مريض لآخر، فبالرغم من ان أغلبية مرضى الارتداد يعانون من هذا العرض إلا ان هناك بعض حالات من الالتهابات الشديدة والمتقدمة لا يشتكي فيها المريض من الحرقة.

    2-التجشؤ ورجوع بعض محتويات المعدة او المريء الى منطقة الحلق

    وهو أحد الأعراض المميزة للارتداد ويختلف عن التقيؤ لعدم و جود غثيان ( التجشؤ الحامضي دون غثيان يعتبر برهان للارتداد ) ويحدث عادة بعد تناول الطعام بكميات كبيرة او عند الانحناء الى الأمام …الخ وهناك التجشؤ الحامضي والتجشؤ الهوائي.

    التهابات في الجزء السفلي من المريئ ناتجه عن ارتداد معدي مريئي (كما تشاهد بالتنظير )

    التهابات في الجزء السفلي من المريئ ناتجه عن ارتداد معدي مريئي (كما تشاهد بالتنظير )

    3-صعوبة البلع( Disphagia )

    قد تتواجد حتى في اكثر من  20% من حالات الارتداد ويمكن ان تظهر نتيجة:

    -أسباب حركية: وفي هذه الحالة تحدث صعوبة البلع عند تناول الطعام الصلب او السائل وتكون صعوبة البلع متقطعة فأحيـانـا يشعر بها المـريض وأحيانا لا .

    -أسباب عضوية ميكانيكية: وهذه الحالة تظهر صُعوبة البلع فقط عند تناول الطعام الصلب، ولكن في حالة التضيق الشديد للمريء، فإن المريض يشعـر بصعوبة كبيرة في البلع حتى عند تناوله للمواد السائلة.

    ويكون هذا التضييق نتيجة تليف في المريء بعد زمنٍ طويل من الالتهابات الشديدة المزمنة.

    4)آلام أثناء البلع: والتي قد تكون ناتجة عن التهابات متقدمة في المريء.

    5)أعراض هضمية أخرى: مثل آلام في المنطقة العليا من البطن، شعور بانتفاخ البطن،زيادة في الإفرازات اللعابية…الخ.

    الأعراض غير الهضمية لمرض الارتداد المعدي المريئي

    417156

       لوحظ أن ارتداد بعض محتويات المعدة الى المريء قد يسبب أعراض غير هضميـة مختلفـة ومتنوعـة منها:

    1-أعراض تنفسية: مثل السعال المزمن خاصة أثناء الليل، التهابات مزمنة في الرئتين …الخ،والسبب في هذه الاعراض التنفسية هو وصول المحتويات المرتدة الى الحلق ومن ثم استنشاقها ودخولها الى القصبة الهوائية والرئتين وهذا ما يحدث خاصة عند الأطفال، و لكننا نشاهده أحيانا عند البالغين الذين قد يعانوا كذلك من بحة في الصوت وقد تزداد نوبات الربو عندهم.

    2-أعراض ناتجة عن وجود التهابات في البلعوم: مع إمكانية وجود لحميات او تكيسات فيه.

    3-أعراض في الفم: ناتجة عن إمكانية وجود تقرحات والتهابات بسبب وصول المحتويات المرتدة الى الفم مرات عديدة.

    4-آلام في الصدر: يقدر بأن حوالي15% ممن يعانون من الارتداد يشكون من نوبات ألم في الصدر ناتجة عن الارتداد، وقد يكون ألم الصدر هو العرض الوحيد، وقد يشعر المريض بآلام الصدر عند تناوله مشروبات مختلفة وأحيانا قد تظهر على شاكلة ذبحة صدرية منتشرة الى الرقبة والكتف واليد.

    فيما يلي نصائح طبية تساعد مريض الارتدادا المعدي والمريئي:
    1. رفع مستوى مقدمة السرير حوالي 25 – 20 سـم .
    2. عدم النوم بعد الاكل مباشرة.
    3. العمل على تصحيح العوامل التي تزيد من الضغط داخل البطن ومنها:
    خفض الوزن, عدم ارتداء الثياب الضيقة, عدم شد الحزام على الخصر, تناول الطعام المتنوع وقليل الدسم, الاقلاع عن التدخين والكحول, تجنب الاجهاد النفسي والنشاط العضلي الشديد, معالجة الامساك اذا كان موجوداً, تغيير الادوية التي تؤثر سلباً على توتر صمام المريء السفلي ( المعصرة ).
    وهناك علاج دوائي باستعمال مجموع من الادوية التي تزيد من كفاءة الصمام السفلي للمريء وتساعد في التفريغ السريع لمحتويات المعدة والمريء، واخرى تعمل على تثبيط الافرازات الحامضية للمعدة.
    الصيام عند مرضى الارتداد المعدي المريئي:
    يعتبر الصيام فترة هدوء وراحة تامة لهؤلاء المرضى، فخلال ساعات الصيام تكون المعدة فارغة من الطعام لذلك يقل الضغط داخل المعدة وتقل افرازاتها الحامضية لذلك لا يشكو المريض من اية اعراض خلال ساعات الصيام.
    وينصح مرضى الارتداد بعدم الافراط في تناول الطعام عند الافطار ويمكن ان يقسم الصائم وجباته على النحو التالي:
    -وجبة خفيفة عند الافطار وبعدها يصلي المغرب.
    -بعد ربع ساعة من الصلاة وجبة خفيفة اخرى ثم يصلي العشاء والتراويح.
    -بعد ربع ساعة من صلاة التراويح يتناول وجبة خفيفة اخرى .
    -ويمكن تكرار هذه الوجبات الصغيرة حسب الحاجة والشعور بالجوع.
    -اما السحور فيجب ان يكون من الوجبات الخفيفة المعتدلة ايضاً.
    اما من حيث نوعية طعام هؤلاء المرضى فيجب مراعاة ما يلي:
    – تجنب البهارات والمخللات والشطة والحلويات الكثيرة.
    -تجنب الطعام المقلي لأنه يزيد من اعراض الارتداد والشعور بالحموضة الزائدة.
    – الابتعاد عن الدهون بشكل عام لانها تبطئ من هضم الطعام وتفريغ المعدة الى الامعاء فهي بحاجة لوقت اطول من اجل هضمها داخل المعدة، وان زيادة فترة مكوثها داخل المعدة بالاضافة الى تأثيرها السلبي على مسار المريء السفلي يساعد على حدوث الارتداد، اما الطعام قليل الدسم فهو يهضم بشكل اسهل واسرع.

    بقلم : د.نعيم ابو نبعه

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • علاج مرض التهاب القولون التقرحي

    علاج مرض التهاب القولون التقرحي

    علاج مرض التهاب القولون التقرحي

    بقلم الدكتور نعيم ابونبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

    التهاب القولون التقرحي مرض مزمن يسبب التهاباً حاداً في الغشاء المخاطي للقولون بدرجات متفاوته من الأذى مع تكوين تقرحات سطحية متعددة غير منتظمة … و يعاني المصاب ازمات من المرض على شكل نوبات يشكو خلالها من اسهال مختلط مع دم أو مخاط ومغص في أسفل البطن و أحياناً ارتفاع في درجة الحرارة و نقص في الوزن و فقر الدم .

    و هناك عدة نظريات تتناول اسباب المرض من بينها النظرية الجرثومية و اخرى نفسية إلا أن نظرية المناعة الذاتية هي الأكثر دقة وأهمية .

    و التشخيص سهل و متوفر حيث إن السيرة المرضية وتنظير القولون وفحص عينات من الأجزاء المصابة تثبت التشخيص الأكيد .

    عند علاج مرضى التهاب القولون التقرحي يجب الانتباه الى النقاط التالية :
    1- تحديد مكان وموقع الالتهاب :حيث إن علاج الالتهاب الذي يصيب كامل القولون يختلف نوعاً ما عن إصابة منطقة المستقيم فقط .

    2- نشاط المرض : حيث إن هناك حالات يكون فيها المرض ساكناً وغير ناشط بينما في حالات أخرى يكون المرض نشطاً جداً .

    3- مدة المرض : فكلما كانت مدة المرض أطول كانت الاستجابة للعلاج أقل وزادت إمكانية التحول الى خلايا سرطانية .

    4- مضاعفات المرض : يجب الانتباه إلى مضاعفات المرض و الى الحالة الصحية العامة للمريض لأن هذا يؤثر في العلاج ونوعيته و نتائجه .

    و أسس الخطة العلاجية على الشكل التالي :

    أ- البدء بمعالجة حالات الالتهاب الحاد بالسرعة الممكنة و ذلك لتقصير مدة المرض او الانتكاسة الحادة إلى أقل وقت ممكن … و هذا يتطلب الراحة في المنـزل او المستشفى بالإضافة الى إعطاء الأدوية المناسبة .

    ب- مراقبة المرضى ( المعالجين وغير المعالجين) عن كثب لمنع حدوث الانتكاسة من جديـد و مساعدتهم للحصول على مستوى معيشة في افضل صورة ممكنة .

    ج- الاعتراف بفشل العلاج الكيماوي في الوقت المناسب وان المريض قد اصبح بحاجة للعلاج الجراحي .

    الإدخال الى المستشفى :

    على الرغم من التأكيد على أهمية استمرار الشخص المصاب بنشاطه المعتاد والمحافظة على نشاطه وحيويته إلا انه يجب التذكير بما يلي :

    1- المريض الذي يعاني من التهاب قولون تقرحي (يبدو معتدلا خفيفا) و لكنه لم يستجب للعلاج بعد اكثر من شهر يجب إدخاله الى المستشفى لإعادة تقييمه و علاجه بشكل أفضل.

    2- اذا اشتكى المريض من غثيان ، وتقيؤ ، ونقص في الشهية ، وارتفاع في درجة الحرارة ، وإسهال شديد ، يجب إدخاله للمستشفى بالسرعة الممكنة .

    3- الإدخال الى المستشفى ضروري جدا للمريض الذي يعاني من نزف شرجي حاد ، وفقر دم حاد ، ونقص شديد في نسبة الالبومين في الدم أو في حالة الاشتباه بوجود تحول إلى سرطان .

    التغذية :

    يشعر عدد من المرضى بانخفاض في الوزن و بعضهم قد يعاني من نقص في التغذية لهذا السبب فتغذية المريض مهمة للاستمرار في نشاطه و حيويته .

    و من ناحية أخرى لا توجد دلالات بان الابتعاد عن تناول بعض أنواع الطعام يحسن من حالة المريض ، ولا دلالات بان تناول بعض انواع الطعام يساعد على حدوث انتكاسة ما عدا الحليب و مشتقاته عند المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الحليب ، او المرضى الذين يعانون ( بالإضافة الى القولون التقرحي )من مرض الداء الزلاقي ، ففي هذه الحالة يمنعوا من تناول القمح و مشتقاته . و في المراحل الأولية من العلاج ينصح بالابتعاد عن الحليب لإمكانية و جود حساسية من بروتينات الحليب في تلك الفترة العلاجية الأولية .

    و على الرغم من ما ذكر نقول بأنه في حالات القولون التقرحي الحاد و الشديد يجب محاولة الامتناع عن الطعام الذي يساعد على حدوث إسهال ومغص بطني شديد مثل القهوة ، والمشروبات الكحولية ، و كذلك الألياف الخشنة ( مثل قشرة الفواكه ) و كذلك الفواكه الناشفة.

    و الغذاء الذي ينصح به يجب أن يحتوي على ( 3000) سعرة حرارية على الأقل و حوالي مائة إلى مائة وخمسين غرام من البر وتينات و كذلك ينصح بتناول مجموعة من الفيتامينات و خاصة الفيتامين “D” للذين يعالجون بالكورتيزون و مشتقاته . و يجب إعطاء حامض الفوليك (Folic Acid) للمرضى الذين يتناولون دواء حامض السالازوبيرن Salazopyrin لان هذا الدواء يتدخل في ايض ((Metabolism لحامض الفوليك مما يؤدي على المدى البعيد إلى فقر دم .

    الأدوية لعلاج التهاب القولون التقرحي :

    هنالك عدد مدهش من الوسائل العلاجية و التي استعملت لمحاولة إيقاف هذا المرض و لكن تأثيرها يصعب مراقبته أحيانا بشكل دقيق لان سلوك المرض لا يمكن التنبؤ به بشكل دقيق بالإضافة الى ان التحسن التلقائي قد يحدث أحيانا .

    1. سلفاسالازين Sulphasalazine :

    على الرغم من أن السلفاسالازين ما زال يعتبر الدواء الأكثر اختيارا في معظم حالات التهاب القولون التقرحي إلا أن قيمته الأساسية هي في تقليل حدوث الانتكاسة المرضية ، وزيادة طول فترة الراحة و الهدوء المرضي ، لذلك يستعمل كمعالجة وقائية طويلة الأمد مع العلم بان مفعوله و تأثيره الإيجابي يحتاج أحياناً لعدة أسابيع .

    و يعطى السلفاسالازين عن طريق الفم لجميع المرضى بجرعات قليلة تبدأ بـ (500) ملغم مرتين يومياً ليتم زيادتها بعد ايام الى ان تصل الى ( 500 ) ملغم أربعة مرات يومياً ، وأحيانا قد تصل الجرعات الى اربعة غرامات يوميا ، هذا و يتم الاستمرار بتناوله لمدة سنة او سنتين او أكثر وأحيانا يكون استعماله بشكل دائم و ذلك لمنع تكرار حدوث انتكاسات و أزمات من المرض .

    ولكننا كذلك قد نستعمله ليس فقط لمنع تكرار حدوث الأزمات إنما كعلاج وحيد في بعض الحالات الخفيفة او النوبات معتدلة الشدة ، و ذلك بجرعات تتراوح ما بين ( (4 –2 غرام يوميا . أما في الحالات الحادة فقد يكون فعالاً بجرعة غرام الى غرام و نصف أربعة مرات يومياً ، وفي حالة وجود غثيان او تقيؤ فإن هذه الجرعات يمكن تخفيضها ، وبعد فترة زيادتها بشكل تدريجي لتصل الى الجرعة المطلوبة .

    ومن الواضح تماماً أن السلفاسالازين هو أقل فاعلية من الكورتيزون و لهذا السبب فإن اكثر استعمالاته هي لمنع تكرار حدوث أزمات و نوبات جديدة .

    و يتكون هذا الدواء من جزء كبريتي ” السلفابيريدين ” (Sulphapyridine) وهو مضاد حيوي يكون مرتبط مع مادة ملح حامض الصفصاف (5-ASA ) و هي المادة الفعالة المضادة للالتهاب و هذا الملح هو أحد أملاح حامض السليسيليك وهذه الرابطة بين المادتين تمنع الامتصاص المبكر للدواء في القناة الهضمية العلوية و بالتالي تسمح له بالوصول الى القولون وهو المكان المناسب الذي ينفصل فيه المركبين بواسطة البكتيريا المتواجدة هناك معتمدة على حركات القولون الطبيعية و بذلك تتحرر المادة الفعالة ( ملح حامض الصفصاف 5-ASA ) و التي تعمل موضعياً .

    الجزء الكبريتي ( السلفابيريدين ) و بعد انفصاله يتم امتصاصه في القولون و يتم التخلص منه خلال (6 – 4 ) ساعات عن طريق البول .

    أما الجزء الفعال وهو (5-ASA ) ( ملح حامض الصفصاف ) فيبقى في القولون و بعد القيام بوظيفته المثبطة للالتهاب يتم التخلص منه عن طريق البراز و جزء صغير منه يتم امتصاصه و من ثم إخراجه عن طريق البول .

    وانه لمن الأهمية التذكير مرة أخرى ان الواضح تماما على نطاق واسع هو استعمال دواء السلفاسالازين (Sulphasalazine) في المعالجة الدائمة لمنع حدوث انتكاسات ، لذلك فبعد الانتهاء من الأزمة المرضية و اختفاء الاعراض ينصح بالاستمرار في تناول هذا الدواء بجرعة ( 2 غم ) يومياً من اجل منع او تقليل عودة نوبات المرض … ولحد الآن لم يتم الاتفاق على مدة الاستمرارية في إعطاء هذا الدواء ( بعد اختفاء الاعراض ) … و هناك العديد من الخبراء الذين ينصحون بالاستمرار في تناوله بشكل دائم في غياب التأثيرات الجانبية .

    الأعراض الجانبية لدواء السلفاسالازين :

    تظهر الاعراض الجانبية من المكونات الكبريتية او ما يسمى سلفابيريدين وهذه الاعراض تظهر في ( %15 ) من الحالات و تتمثل بـ :

    · غثيان ، وتقيؤ ، وآلام في المعدة .

    · صداع .

    · أعراض جلدية مثل طفح جلدي ، وحكة جلدية .

    · عقم عند الرجال ( نتيجة قلة الحييات المنوية ) .

    · اضطرابات في وظائف الكبد .

    · أحيانا قد يظهر إسهال دموي .

    · التهاب في البنكرياس .

    · في حالات نادرة قد يؤدي الى زيادة في كريات الدم البيضاء غير اللاحبيبية (Agranulocytosis).

    · فقر دم : قد يكون فقر دم تحليلي Haemolysis ناتج عن تكسير كريات الدم الحمراء أو أن يكون سبب فقر الدم هي النقص في حامض الفوليك بسبب تأثير السالازيبيرين على زمرة الجراثيم المعوية لذلك ينصح بإعطاء حامض الفوليك خمسة ملغرامات يومياً على فترات للمرضى الذين يتناولون هذا الدواء لمدة طويلة.

    ملاحظة هامة :

    هنالك بعض المرضى الذين قد يتكون عندهم أحياناً عدم تحمل للسالازوبيرين ، و عدم التحمل هذا يتمثل بتدهور سريع للمرض و الشكوى من زيادة عدد مرات التبرز السائل و ارتفاع في درجة الحرارة و سوء الحالة العامة للمريض ، واذا لم ينتبه الطبيب الى هذه الاحتمالية فقد يستمر التدهور و أحيانا يقوم الطبيب بزيادة الجرعة و تزيد المشكلة تعقيداً .

    و يجب التنبيه عند مجموعة المرضى الذين يظهر عندهم عدم تحمل للدواء بان توقيفه تماما هو واجب ، و لكن بعد فترة من الزمن يمكننا محاولة إعادة استعماله من جديد بجرعات قليلة (100 200-) ملغرام يوميا و زيادة الجرعة بشكل تدريجي ، و لكن استعمال المشتقات الجديدة من ملح حامض الصفصاف ( 5-ASA ) يمكن أن تحد من هذه المشكلة مع العلم بان المريض قد يعاني من عدم تحمل المشتقات الجديدة ( 5-ASA ) و من هنا وجب التذكير .

    ومن ناحية أخرى فلقد تبين أن دواء السالازوبيرين و كذلك الميسالازين ( ملح حامض الصفصاف ) يمكن و صفهما دون مشاكل للسيدة الحامل سواء بدأ الحمل اثناء تناولها للدواء او اذا استمرت بتناوله خلال الثلاثة اشهر الاولى من الحمل .

    2. الميسالازين (Mesalazine (( 5-ASA ) :

    كما شرحنا سابقاً فإن دواء السلفاسالازين يتكون من مركبين متحدين هما السلفابيريدين ومركب آخر هو ملح حامض الصفصاف ( 5-ASA ) . وإن الآثار الجانبية لهذا الدواء تأتى من السلفابيريدين و ليس من (5-ASA ) و لذلك تم البحث عن مستحضرات جديدة ذات غطاء يقي من الحامض المعوي ، تطلق الـ ( 5-ASA) بشكل بطيء في القولون من دون و جود السلفابيريدين و أصبحت تستعمل في عدة مراكز طبية في العالم كبديل جيد للسلفاسالازين ومن بين هذه المستحضرات :

    أ- الميسالازين (Mesalazine ) :

    والذي يتكون من ملح حامض الصفصاف لوحده (5-ASA) بعينة على صورة حبوب لها غطاء واق ضد الحامض المعوي ( enteric coating ) تطلق الـ ( 5-ASA) بشكل بطيء لتصل إلى القولون و هنالك تقوم بعملها ضد هذا المرض .

    و جرعة الميسالازين تتراوح ما بين (800 – 400 ) ملغم ثلاث مرات يوميا.

    ب- أٌلسالازين ( Olsalazine) :

    ويتكون من جزئين من ملح حامض الصفصاف (5-ASA ) مرتبطة ببعضها و تتفكك في القولون عن طريق البكتيريا هناك ، و الجرعة هي واحد أو اثنين غرام يومياً .

    ولقد بينت الدراسات أن هذه المستحضرات من الـ ( 5-ASA) و مشتقاتها عن طريق الفم ذات كفاءة عالية مثل السلفاسالازين و لكن بآثار جانبية أقل بكثير .

    · ملاحظة :

    استعمال الميسالازين لمدة طويلةقد يسبب أحيانا نقصاً في كريات الدم البيضاء (Leuko penia ) و كذلك نقص في الصفيحات الدموية (Thrombocyto penia ) و نادراً ما يؤثر في الكليتين.

    أما مستحضرات الالسالازين فقد تحدث أحيانا إسهالاً حاداً ( في حوالي عشرة في المائة) و لكن يتوقف هذا الإسهال حال التوقف عن تناول هذا الدواء.

    ‌أ) استعمال الميسالازين ( 5-ASA ) عن طريق الحقن الشرجية :

    على الرغم من النجاح الملحوظ الذي حققته الحقن الشرجية المحتوية على السالازوبيرين منذ وقت طويل إلا أنه تبين أخيراً أن إعطاء حقن تحتوي على (5-ASA) يعتبر تقدماً واضحاً وناجحاً في علاج التهاب القولون التقرحي السفلي حتى بكفاءة أعلى من الكورتيزون .

    والحقن الشرجية المحتوية على ( 5-ASA) المتواجدة في بعض الصيدليات تحتوي كل واحدة على جرعة ( 4 ) غرام ، و لكن جرعة (2 ) غرام يوميا و حتى غرام واحد قد تكون كافية في حالات الالتهابات التقرحية السفلية للقولون ( المستقيم فقط ) ، و أحيانا نستعمل حقن الكورتيزون .

    وأخيرا يقول بعض الباحثين أن استخدام دواء آخر هو ( (4-ASA)PAS Aminosalicylicacid ( P-والذي كان يستعمل قبل نصف قرن على نطاق واسع لعلاج مرض السل ( الدرن ) ، واستعمال هذا الدواء عن طريق الفم او الشرج يعطي نتائج جيدة في حالة التهاب القولون التقرحي قد تكون مشابهة لنتائج الكورتيزون .

    ‌ب) العلاج بالأدوية الاستيرويدية القشرية ( Corticosteriod therapy) :

    كانت الستيرويدات القشرية ( Corticosteriods) من أوائل الأدوية العلاجية التي استخدمت لعلاج التهاب القولون التقرحي و أثبتت فعاليتها العلاجية الكاملة .

    والستيرويدات تستعمل نتيجة فعاليتها ضد الالتهابات و لتأثيرها المثبط للمناعة كما أنها من الأدوية المنعشة في أي حالة مرضية متعلقة بالسخونة Pyrexia illness فتتحسن الشهية و يظهر الشعور بالانتعاش و تنخفض درجة الحرارة نسبيا مهما كان سببها ، و هذا قد يشكل احياناً خطورة على المريض لأنه قد يخفي وحالة المريض الحقيقية و قد يعطي انطباعاً كاذباً بالتحسن ، بالرغم من استمرار المرض دون معرفة المصاب .

    و الستيرويدات القشرية مازالت تستخدم على نطاق واسع لعلاج التهاب القولون التقرحي الحاد و الشديد لأنها تعمل على قمع و كبت هجوم هذا المرض و تسيطر على الالتهاب و هذا ما يظهر بانخفاض مرات التبرز ( الإسهال ) و زوال آلام البطن و انخفاض درجة الحرارة و تحسن للشهية و هذا ما يحدث في أغلب الحالات خلال ( 10-7 ) أيام من بداية العلاج الذي قد يدوم مدة تناوله لمدة ستة أسابيع .

    وفي حالات المرض الشديدة و الخطيرة يعطى بريديـنـزولون Prednisolone بجرعة مليغرام واحد لكل كيلو غرام من وزن المريض عن طريق حقن الدواء بشكل تقطير في الوريد (I.V.drip) إما بشكل مستمر أو بشكل متقطع .

    ويمكن اعطاء العلاج على شكل حبوب عن طريق الفم بجرعات مجزأة بفواصل زمنية( 8-6 ) ساعات .

    ولقد لوحظ أن استخدام الكورتيزون عن طريق الفم أو الوريد يعطي نفس النتائج و لا توجد أي دراسة ( حتى نشر هذا المقال ) تبين ان هذه الطريقة افضل من الأخرى لذلك نستعمل الحقن على شكل تقطير في الوريد ( I.V.drip ) بشكل مستمر أو متقطع ، أو يعطى الكورتيزون عن طريق الفم ( حبوب ) حسب حالة المريض فاذا كان هناك استحالة لاعطاء المريض الكورتيزون عن طريق الفم لوجود غثيان او تقيؤ ففي هذه الحالة نستعمل الوريد او الحقن بالعضل.

    و أحياناً في بعض الحالات الخطيرة يعطى الكورتيزون على شكل ( هيدروكورتيزون ) (Hydrocortisone ) بجرعة تتراوح ما بين ( 200-100 ) ملغرام كل ستة ساعات عن طريق الوريد.

    و يقترح احد الباحثين Goligher إعطاء الأدوية الاستيرويدية على النحو التالي ( 15-10 )ملغ من بريدنيزلون ( Prednisolone ) عن طريق الفم كل ستة ساعات و لكن في حالة وجود تقيؤ يعطى هيدروكورتيزون مائة ملغ في العضل أو الوريد كل ( 8-6 ) ساعات .

    العلاج بهرمون الكورتكوتروفين Corticotrophin Hormone ( ACTH ) :

    يعطى عن طريق الحقن في العضل ( 40 ) وحدة مرة أو مرتين يوميا ، وأحيانا عن طريق الوريد و لكن ببطئ شديد و أحيانا أخرى تحت الجلد ، و هذا الهرمون ذو مفعول طويل الأمد قد يكون ذو فعالية أكبر في علاج الانتكاسات لكنه نادراً ما يستعمل .

    وأخيرا نقول بان استعمال الكورتيزون و مشتقاته سيؤدي الى انحصار أعراض التهاب القولون التقرحي في الأغلبية العظمى من الحالات ، و بعد التحسن تبدأ الجرعة بالتناقص أسبوعيا إلى أن تصل إلى أقل جرعة ممكنة و بعد ذلك تحذف من العلاج و يتم الاستمرار بتناول السلفاسالازين أو الميسالازين .

    هذا وإن المرضى الذين يتعالجون لأول مرة بدواء بالكورتيزون لأول مرة يستجيبون بشكل أفضل بكثير من أولئك الذين تمت معالجتهم سابقاً بهذا الدواء .

    كما يجب التذكير بأن استمرار العلاج بالكورتيزون و مشتقاته لا يمنع انتكاسة المرض وعودة نشاط هذا الداء من جديد لذلك نادراً جداً ما ننصح بالاستمرار في تناوله بشكل دائم .

    الكورتيزون عن طريق الشرج :

    هناك دراسات كثيرة أثبتت وجود تأثير مناسب للكورتيزون عن طريق الشرج ( كعلاج موضعي ) عندما تكون الإصابة فقط في المستقيم و القولون الأيسر ، و تعطى الحقنة الشرجية ليلاً قبل النوم و يستمر استعماله لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع .

    والحقنة الشرجية المحتوية على هيدروكورتيزون أو بريدينـزولون عادة ما تكون مكونة من (20) ملغم في ((30 مللتر من السائل ، و على الرغم من تأثيرها الموضعي إلا ان التأثيرات الجانبية قد تحدث نتيجة امتصاصها و دخولها الى الدم ، لذلك تم دراسة مشتقات أخرى يتم امتصاصها بنسبة أقل بكثير من بينها :

    · بيكلوميتاسونا ( (Beclometasona : بتركيز ( 3 ) ملغم في كل ( 100 ) مللتر لها تأثيرات جهازية قليلة و اذا اعطيت عن طريق الحقنة الشرجية فإن تأثيرها يكون مشابه لـ (5-ASA) .
    · بودي سونيدا (Budesonida ) : و التي تعطى كحقنة شرجية بتركيز اثنين ملغرام كل مائة مللتر و لها تأثير جيد في الإصابات السفلية ( المستقيم و القولون الأيسر ) ، و على الرغم من نسبة امتصاصها القليلة جداً إلا أن قوتها و متطلبات استعمالها لأسابيع عدة يجعلنا نراقب إمكانية حدوث آثار جانبية .
    التحاميل الشرجية :

    بعض الأطباء يصف التحاميل الشرجية الكورتيزونية و التي تحتوي على 5 ملغم من البريديزولون ( 5mg Prednisolone ) و تستعمل هذه التحاميل لمرة واحدة أو مرتين يومياً وقد تكون كافية أحياناً اذا كانت الإصابة للمستقيم فقط .

    ملاحظة هامة

    ان استمرار الاعراض على الرغم من العلاج بالكورتيزون أو في حالة عدم امكانية تخفيض الجرعة تدريجياً يعتبر مبرراً لوصف علاجات أخرى أو التفكير جديا بالعلاج الجراحي.

    هذا و ان استعمال الكوتيزون يومياً ولمدة طويلة يجب أن يمنع و لا ينصح به نتيجة إمكانية حدوث الاعراض الجانبية التي تعتمد على كمية الجرعات المستخدمة و على مدة العلاج لذلك يجب العمل على تخفيض كمية الجرعة بمقدار ( 5 ) ملغم يوميا خلال أسبوع عندما يكون هناك تحسن سريرياً و تنظيرياً .

    و خلال استعمال الكورتيزون قد يظهر إحدى الآثار الجانبية التالية :

    · التأخر في نمو الأطفال .

    · تثبيط الغدة الفوق كظرية .

    · داء الماء الزرقاء في العين ( Cataracts) .

    · نخر عظمي و ترقرق عظمي ( Osteonecrosis , Osteoporosis ).

    · داء السكري .

    · تأثيرات سلبية في الجسم .

    · اعتلال عضلي .

    · داء الفطريات الطوقية في منطقة الحلق (Monilliasis ) .

    · زيادة إمكانية حدوث تسمم في الدم .

    · هناك مخاطرة قد تحدث عند استعمال الكورتيزون وهي المماطلة التي قد يقع فيها الطبيب المعالج لإرسال مريضه للجراحة في بعض الحالات الخطيرة ، لأن الكورتيزون قد يغطي على المرض و يعطي المصاب شعوراً كاذباً بالصحة و النشوة على الرغم من خطورة الحالة لذلك قد يصل بعض المرضى إلى طاولة العمليات متأخرين جداً .

    ‌ج) دواء السيكوسبورين : ( Cyclosporine )

    بينت دراسات متعددة ان إعطاء المريض دواء السيكوسبورين يوميا بجرعة ( 4 ) ملغم لكل كيلوغرام من وزن المريض في المغذي الوريدي بشكل دائم لمدة حوالي ستة أيام ، نجح في علاج حالات خطيرة من التهابات القولون التقرحي و التي لم تستجب للكورتيزون .

    وهناك دراسات أخرى تقول أن الجرعة قد تصل إلى أقل من اثنين ملغرام لكل كيلو غرام من وزن المريض وتعطي نفس النتيجة الجيدة ، و لكن متابعة هذه الحالات أثبتت أن على تلك المجموعة من المرضى الاستمرار في تناول الكورتيزون .

    وعلى المرضى الذين يستجيبون جيدا للسيكوسبورين الاستمرار في تناوله عن طريق الفم و بهذه الطريقة تستقر حالة اكثر من ( %50 ) منهم ، لهذا ينصح باستعماله دائماً قبل وضع المريض في قائمة العمليات الجراحية لاستئصال القولون ، لكن العلاج الجراحي يكون ضرورياً إذا لم يتحقق أي تحسن بعد كل تلك المحاولات العلاجية .

    ومن المعروف أن آثاراً جانبية قد تظهر عند استعمال السيكوسبورين ومن بينها :

    خدران Paresthesia ، وارتفاع ضغط الدم ، ورجفة ، وغثيان ، وتقيؤ .

    و لقد سجلت حالات كان لها تأثير سلبي على الكبد و لكن الكليتين قد تتأثر سلبًا اذا استمر تناول الدواء و عادة ما تعالج تلك الآثار بالتقليل من الجرعة إلى أقل حد ممكن .

    ‌د) دواء الأزاثيوبرين ( Imuran ) Azathioprine :

    يمكن استعمال دواء الأزاثيوبرين فقط عندما لا يستجيب المريض لأدوية الكورتيزون وأدوية الـ (5-ASA ) أو عند المرضى اصحاب الحاجة الدائمة للكورتيزون وذلك من أجل تقليل كمية الكورتيزون اللازمة للمريض و يمكن أن يكون بديلاً له في انتظار العملية الجراحية .

    يعطى هذا الدواء بجرعة تتراوح ما بين (100-50 ) ملغرام يومياً و في حالات أخرى يعطى 2.5 ملغم لكل كيلو غرام من وزن المريض ، الآثار الجانبية له تظهر في حوالي ( %10 ) من المرضى بعد أسابيع من تناوله و تتمثل بظهور بعض الأعراض التالية :

    · تثبيط عمل النخاع العظمي (Pancytopenia ) محدثاً فقر الدم نتيجة لنقص التصنيع الكامل (نقص الخلايا الشامل ).

    · التهابات حادة في البنكرياس .

    · زيادة إمكانية حدوث تسمم بالجراثيم .

    و هذه الاعراض قد تجبرنا على توقف العلاج المذكور .

    ومن المعروف ان الأزاثيوبيرين يستعمل في مرض كرون أكثر من استعماله في التهاب القولون التقرحي .

    العلاج البيولوجي لألتهاب القولون التقرحي:

           من المعروف بأن مرض التهاب القولون التقرحي ومرض كرونز ينجمان عن خلل في آلية عمل الجهاز المناعي والذي ينجم عنه مهاجمه هذا الجهاز المناعي   لخلايا بطانة الجهاز الهضمي بعضها البعض  مسببا الأعراض المعروفه .

     وبما ان  هناك مجموعة كبيرة من العلاجات والأدوية المتاحه لمريض  التهاب القولون التقرحي  لذلك يمكن  الإنتقال  بسهوله من خطه علاجيه الى أخرى حسب حالة المريض ..

              ونادراً جداً ما نحتاج الى الجراحة التي يمكن استعمالها في حالات استثنائية والتي قد تساعد المريض على العيش حياة طبيعية.

              ومن الجدير بالذكر بأن مريض التهاب القولون التقرحي الذي يحتاج الى تناول أدوية لفترة طويلة يبقى دائماً قادراً على القيام باعماله اليومية المختلفة وتربية اسر ته  وانجاز ا عمله  بنجاح في المجتمع وفي المنزل …

    وبالاضافة الى مجموعة الأدوية المذكورة سابقاً هناك مجموعة جديدة من الأدوية والعقاقير التي تستعمل منذ عدة سنوات ومن بينها ما يسمى بالأدوية البيولوجية المثبطه للمناعه والتي تعمل عن طريق منع الخلايا الإلتهابية من الوصول الى موقع الاصابه…

    وتعتبر المعالجة البيولوجية احدث العقاقير لعلاج التهاب القولون التقرحي ، حيث تعمل على تخريب بروتين محرض للإلتهاب اسمه عامل التنخر الورمي (TNF) .

    وهذا العلاج البيولوجي هو معدل جينياً صنع من الكائنات الحية ومنتجات مثل البروتينات ويتدخل في الاستجابه الإلتهابية التابعه للمرض عبر استهداف الجزيئات الفاعله التي تلعب دوراً في حدوث الإلتهاب في الجسم مثل بروتينات السايتوكاينات والتي تلعب دور مهم في زيادة أو نقصان الإلتهاب وهناك العديد من البروتينات المستهدفه من اهمها TNF-ALPha  ( عامل التنخر الورمي).

    والعلاج  البيولوجي يتميز بأنه موجه لهدف محدد في الجسم حيث يعمل بشكل انتقائي موجه لأنزيمات وبروتينات معينه بعكس الكورتيزون والذي يعمل على تثبيط الجهاز المناعي بشكل كامل ..

    ويعرف باسم مضادات TNF ويعطي عادة عن طريق الوريد وينصح بالعلاجات البيولوجية للمرضى الذين لا يستجيبو  للادوية التقليديه..

    ومن  بين الأدوية البيولوجية نذكر :

     أولا : انفليسيماب :  inflximab (Remicade) :

         وهو عقار مكون من اجسام مضاده مركبه من 75% مصدر انساني و 25% من سلسلة بروتينات من الفئران …

    يعمل هذا الدواء عن طريق الإرتباط ببروتين محدد ومنع نشاطه … والبروتين الذي يتم منع نشاطه هو بالتحديد بروتين ” عامل نخر الورم”   TNF-ALPha   المتخصص بتحفيز الإلتهاب في الأمعاء وفي الأعضاء الأخرى والأنسجه…

    يستعمل هذا الدواء للمرضى الذين لا يستجيبو للعلاجات التقليدية … ويعطى عبر محلول وريدي خلال ساعتين كامليتين مره كل ثمانية اسابيع .

     هذا الدواء موجود في الاردن ويستعمل  منذ سنوات عديده

    ثانيا هوميرا : Humira (Adalimumab):

    هو إحدى الأدوية المعدله للمناعه   وهو بروتين صناعي مشابه للبروتين الإنساني  وينتمي عقار “هوميرا” الى مجموعة الأدوية المضاده لعامل نخر الورم (TNF) Tumos necrosis Factor  وهو احدى العقاقير البيولوجية المثبطه للمناعه ويتم انتاجه مستعملين الهندسه الوراثيه…

    ويعمل هذا الدواء على تثبيط البروتينات الضرورية التي تلعب دوراً هاماً في تحفيز الاصابه بالالتهابات والاستجابات المناعيه الشديده بجسم الانسان فهو يعمل على ايقاف نشاط البروتين المعروف ب (TNF-a)  المسبب للالتهاب حيث يقوم  دواء الهوميرا بالاتصال به وايقاف فعاليته وبالتالي يقلل من الالتهاب ويزيل الاعراض المرافقه ، ويستعمل هذا العقار الذي تم اعتماده   قبل عده سنوات  من ادارة الغذاء والدواء الامريكيه لعلاج التهاب القولون التقرحي في الحالات المتوسطه والشديدة عندما تفشل ادوية تثبيط المناعه الاخرى في علاج هذا المرض مثل الكورتيزون  والآثوتيوبريم و مركابتوبورين ….الخ

    يعطى هذا الدواء عن طريق الحقن تحت الجلد كل اسبوعين بجرعة 40 مليغرام .. واحياناً يعطى اسبوعياً … ويمكن استعماله لوحده او مصاحباً لعقار ميثوتريكسيت (Methotrexate)

              يمنع استعمال هذا الدواء عند المرضى المصابين بالسل (  الدرن  )   النشط  او الكامن… ويمنع اعطائه للمرضى الذين يعانون من اصابات فيروسيه حاده او مزمنه  مثل  التهاب الكبد الفيروسي نوع ب او نوع سي.  ..هذا الدواء يستعمل في الاردن  منذ فتره  من الزمن .

    الاعراض الجانبيه للهيوميرا هي نفسها الاعراض الجانبيه للادويه الاخرى المثبطه للمناعه … من بينها :

    –         امكانية اصابة المريض  بالعدوى الميكروبيه والفيروسيه والفطريات والطفيليات.

    –         آلم واحمرار او شعور بالحكه عند مكان الحقن.

    –         التأثير على عدد خلايا الدم البيضاء والحمراء و الصفائح.

    –         نادرجدا  ما يتسبب بورم الغدد اللمفاويه

    ثالثا  انتيفيو : ( Vedolizumab (Entyvio

    عقار تجريبي من الأدوية المعدلة للمناعه والتي تعمل على الحد من الإلتهاب من خلال تغيير النشاط المناعي…

    يستعمل هذا العقار لعلاج التهاب القولون التقرحي ومرض كرونز في الحالات التي لم تستجيب للعلاج بالادوية التقليدية او ادوية تثبيط عوامل نخر الورم.. ولقد تم  اعتماد  هذا العقار الجديد اخيراً من ادارة الغذاء والدواء الامريكية (FDA) في مايو 2014م وتم تجربته على اكثر من 900 شخص مصاب بالقولون التقرحي وعلى حوالي 1500 مريض مصاب بداء كرون وكانت النتائج جيده .

    وهناك اعراض جانبيه لهذا العقار من بينها :

    صداع ، آلام في المفاصل ، غثيان ، تعب عام ، سعال ..

    وهناك زيادة لامكانية حدوث التهابات بكتيريه او فيروسيه او التهابات في الكبد او تدرن.

    وهذا الدواء هو في طريقه لدخول السوق الاردني .

     رابعا :المعالجة بالدوده السوطاء Whipworm

    هناك دراسه جديدة تقول بان الدوده السوطاء الخنزيريه تساعد  احيانا على علاج التهاب القولون التقرحي … ولقد تم التفكير في هذا الاعتقاد عند ملاحظة ان هذا المرض هو نادر الحدوث في البلدان الناميه والفقيره حيث تكون الطفيليات المعويه اكثر شيوعاً…

    ويعتقد البعض ان الديدان يمكن ان تعدل الاستجابه المناعيه عند المرضى…

    وهناك دراسة (متواضعه) نشرتها احدى مجلات طب الجهاز الهضمي تقول ان 43% من المرضى تحسنو بعد تناول بيوض الدوده السوطاء الخنزيريه لمدة 12 اسبوع .

    __ ولكن بلا شك هذه المعالجة ما زالت تحت  التجربه  ولا ينصح بها حالياً .

    علاج الاعراض الأخرى :

    بالإضافة الى مجموعة الأدوية الهامة المذكورة سابقا فيجب تصحيح الجفاف و اضطرابات نسبة الأملاح في الدم و يكون ذلك عن طريق الوريد … و اذا وجد تسمم في الدم ( Septicemia ) والذي عادة ما يكون نتيجة جراثيم من نوع ( G ram Negative ) فانه بلا شك لا بد من علاجها بالمضادات الحيوية المناسبة .

    علاج الإسهال :

    قد يكون الإسهال العرض الأكثر إزعاجا لمريض التهاب القولون التقرحي ، والحقيقة انه لا يوجد دواء معين لعلاج الاسهالات الشديدة المرافقة لهذا المرض ، و على الرغم من معرفتنا بأن استعـمال هـذه الأدويـة فـي بعض الحـالات قد يـؤدي الى توسـع سـام للقـولـون megacolon) ( Toxic فقد نضطر أحياناً لاستعمال بعض الأدوية لإيقاف الإسهال من بينها :

    ديفينوكزايليت ( Diphenoxylate ( lomotil)) .
    لوبيرامايد ( Loperamide ( Imodiom )) بجرعة ((2 ملغم أربع مرات يومياً .
    كوديين ( Codein) بجرعة ( 30 ) ملغم ثلاث الى أربع مرات يومياً .

    علاج آلام البطن :

    يمكن معالجة آلام البطن بإعطاء المريض دواء ( Mebeverine ) مرخي العضلات الملساء في الجهاز الهضمي و ( Duspatalin) بجرعة ( 270-135 ) ملغم ثلاث الى أربع مرات يومياً .

    العلاج النفسي :

    لوحظ أن الانفعالات تلعب دوراً هاماً في تنشيط المرض لذلك فالعلاج النفسي له أهميته في المحافظة على هدوء الحالة ، و لكن هذا العلاج النفسي يجب أن يقوم به اختصاصي الجهاز الهضمي بالتعاون مع العائلة ، حيث لوحظ أحيانا زيادة نشاط المرض وتدهور الحالة الصحية عندما تعالج الانفعالات النفسية ( لمريض التهاب القولون التقرحي ) عن طريق اختصاصي الأمراض النفسية .

    في الحالات الحادة يمكن وصف علاج الديازيبام أو اللورازيبام ( Diazepam or Lorazepam ) ولكن أدوية مضادات الاكتئاب يجب استعمالها فقط للمرضى الذين يعانون من اكتئاب واضح و شديد .

    العلاج الجراحي :

    قد يكون العلاج الجراحي ضرورياً في التهاب القولون التقرحي الصاعق ، و في هذه الحالة يكون عدد مرات التبرز أكثر من عشرة مرات يوميا و بكميات كبيرة ليلاً و نهاراً مع ارتفاع في درجة الحرارة ، و زيادة في تعداد الكريات الدم البيضاء ، وفقر دم ، ونقص الالبومين في الدم .

    وعند ما تفشل العلاجات الدوائية المذكورة سابقا لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع قد نضطر للجراحة لاستئصال القولون الملتهب ، و كذلك قد نضطر للجراحة في حالة حدوث نزيف دمـوي شديـد و مستمـر و غير مسيـطر عليه ، أو فـي بعض حـالات التوسـع السـام للقولـون ( Toxic megacolon) .

    والله اعلم

    بقلم الدكتور نعيم ابونبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • القولون المتهيج العصبي أم القولون الحنون؟!

    القولون المتهيج العصبي أم القولون الحنون؟!

    القولون المتهيج العصبي أم القولون الحنون؟!

    بقلم د. نعيم ابو نبعه
    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

    يعتبر القولون من الأعضاء التي تتأثر بشكل غير مباشر بالحزن أو القلق أو التوتر ، ولقد سميت هذه
    الحاله بمرض القولون العصبي ، لكنني بدأت بتسميتها بالقولون الحنون لطمأنة المريض بأن هذه الظاهرة المرضية ليس لها تأثير كبير على صحة الإنسان وانه يمكن ان يتعايش معها دون أية مضاعفات او خطر، ولكن بالرغم من ذلك فإن الشخص الذي يعاني من هذه الحالة المرضية عليه مراجعة الطبيب للكشف عليه سريرياً وبعد ذلك عمل فحوصات مخبرية متنوعة وشعاعية ، وقد يحتاج لإجراء تنظير للجهاز الهضمي للتأكد من أنه خال من أي مرض عضوي،بعدها يمكن تشخيصه بالقولون الحنون بعد استبعاد الأمراض العضوية.
    ومرض القولون الحنون( المسمى سابقاً بالقولون العصبي) هو ظاهرة وظيفية غير عضوية تتميز بمجموعة من الأعراض التي تدل على اضطراب في الجهاز الهضمي في غياب اي مرض عضوي، وهذه الاعراض التي مردها النشاط الغير طبيعي في عضلات الامعاء تختلف من شخص لآخر ، كما انها في نفس الشخص قد تختلف من وقت لآخر وقد تشتد في بعض المراحل ولكنها تعود للإختفاء مع امكانية بقائها كامنه ( عند بعض الناس) طوال الحياة.
    هذا ويعتقد ان حوالي 10% من سكان العالم يعانون من بعض اعراض هذه الحالة ، وهي اكثر انتشاراً عند النساء مقارنة بالرجال ، وعادة ما يكون عمر المصاب في الثلاثينات ولكنها كذلك قد تصيب الاطفال او المتقدمين في السن.

    7752013_s
    …………………..
    أسباب المرض:
    …………………..
    ان سبب هذا المرض ما زال لغاية الآن لغزاً وغير معروف، لكن يمكن القول اننا نلاحظ ارتباط هذا المرض بما يلي:
    1_المشاكل الاجتماعية والحزن والقلق والتوتر : فقد تظهر الاعراض في اوقات الشدة والتوتر العصبي، وهذا ما لوحظ عند العديد من المرضى، حيث ان بداية الاعراض كانت بعد التعرض لضغط نفسي شديد، كما لوحظ تحسن الحالة المرضية عند تحسن الحالة النفسية.
    2_اضطرابات الوجبات الغذائية: حيث يمكن ان يكون للطعام قليل الفضلات (قليل الألياف) اهمية في ظهور الاعراض عند بعض المرضى، و أحيانا يكون السبب هو عدم تحمل الاكتوز وبقية

    السكريات، وقد يكون عند البعض الآخر تحسس خاص لأحد انواع الاطعمة مثل الحليب، السمك ، البيض، او الشوكلاته …الخ
    وهناك بعض الباحثين الذين يعتقدون ان تهيج القولون قد يكون له علاقة مع تناول الشمام، الفجل، الزهرة، الملفوف، الفلفل او البهارات.
    3_الاجهاد وقلة النوم: احيانا قد يسبب ظهور بعض اعراض هذا المرض
    ……………………………
    اعراض القولون الحنون:
    ……………………………

    colon-irritable-alimentacion
    تختلف الاعراض من مريض لآخر وقد تختلف لدى المريض نفسه من وقت لآخر ولكن من الممكن ان نذكر الاعراض التالية:
    1)الم بطني ومغص : وهي اكثر الاعراض شيوعاً وقد يكون الألم او المغص شديداً في بعض الحالات وقد يدوم ساعات او ايام، وعادة ما يظهر بعد تناول الطعام الذي يزيد الضغط داخل القولون ، وفي اغلب الحالات يظهر الألم اما في الناحية السفلية اليمنى للبطن او الناحية السفلية اليسرى منه، ولكن في حالات اخرى قد يكون الالم في اي جزء من البطن او في الناحيتين السفليتين اليسرى واليمنى معاً وقد يقل الألم بعد خروج الغائط نتيجة انخفاض الضغط داخل القولون.
    هذا وتوجد حالات عديدة ( وخاصة خلال فترة الألم) نتمكن فيها من حس القولون الأيسر بيدينا وكأنه حبل او انبوب قاسي ومؤلم.
    اما في حالة انعكاس حركات القولون الى الأعلى فقد يشكو المريض من الألم في المنطقة العليا الوسطى من البطن ( منطقة المعدة ) مع شعور بجشاءات وشعور بالحرقة احياناً.

    Irritable-bowl
    2) تناوب الامساك والاسهال : ففي حالة القولون الحنون قد يعاني المريض من امساك او اسهال او من التغير المستمر بين الإثنين ، وقد تفصل بين النوبات فترات من الإخراج الطبيعي ، هذا ويكون البراز في بعض الحالات مدوراً صغيراً او رقيقاً، وقد يطرح مع البراز كميات من المخاط.
    ومن المعروف ان تغير وظيفة الأمعاء على شكل امساك او اسهال والتناوب بينهما يعتبر صفة هامة لهذا المرض، ولكن يجب التوضيح والتذكير ان الاسهال الليلي الذي يوقظ المريض من النوم غالباً ما يكون نتيجة مرض عضوي في الأمعاء وليس نتيجة القولون الحنون، كما ان وجود الدم مع البراز يجب ان يكون مدعاة للشك بأن يكون السبب عضوي يستحق البحث عنه بجدارة.
    3) أعراض اخرى مصاحبة مثل اعراض الهضم: التي قد تتمثل بغثيان، تقيؤ، حموضة وقد يعاني المريض من صداع ، نقص بسيط في الوزن … الخ.
    4) شعور بإنتفاخ في البطن: عادة ما يكون في المنطقة السفلى من البطن ، وهذا الشعور بالانتفاخ قد يستمر في الإزدياد خلال النهار وعادة ما يعاني منه غالبية المرضى.

    5) درجات متفاوته من القلق والتوتر والإكتئاب : قد ترافق هذه الأعراض هذا المرض وقد تكون هي السبب في ظهور أعراضه.
    ……………………………..
    تشخيص القولون الحنون :
    …………………………….

    على الشخص الذي يعاني من الأعراض المذكورة أعلاه مراجعة الطبيب للكشف عليه سريرياً وبعد ذلك عمل فحوصات مخبرية متنوعة وشعاعية وقد يحتاج لإجراء تنظير للجهاز الهضمي للتأكد من انه خالي من اي مرض عضوي. بعدها يمكن تشخيصه بالقولون الحنون بعد استبعاد الأمراض العضوية.
    وانه لمن الخطأ ان نكشف على المريض سريرياً فقط ونشخصه بالقولون الحنون بدون اجراء الفحوصات التي ذكرناها سابقاً. وعلى المريض المشخص بالقولون الحنون (العصبي )اذا استمر بالاعراض مراجعة الطبيب كل ستة أشهر او كل سنة للتأكد من جديد انه لا يوجد مرض عضوي هام حيث انه احياناً يتم اكتشاف مرض هام جديد.
    هذا ومن الجدير بالذكر اننا نلاحظ أحياناً عند بعض المرضى اكتشاف بعض الامراض الخطيره بعد سنه او سنتين من تشخيص الحالة بأنها قولون حنون لذلك يجب ا لا نترك المريض يتناول العلاجات للقولون الحنون لسنوات طويلة دون الرجوع من جديد لإعادة تقييمه وليكن ذلك سنوياً.

    ibsbowelpicture2
    …………………………..

    علاج القولون الحنون (العصبي ):
    …………………………..
    1_طمأنة المريض : ان اهم نقطة في العلاج هي طمأنة المريض انه غير مصاب بمرض عضوي وتوضيح ذلك بشكل جيد له، وهذا الإطمئنان سوف يزيل القلق والتوتر عند المريض وقد يزيل الاعراض كلها في بعض الحالات.
    وقد ننصح بممارسة تمارين رياضية منتظمة او محاولة الاسترخاء لبعض الوقت يومياً ، وننصح دائماً بمحاولة تهدئة الامور والنظر الى الحياة بنظرة اكثر تفاؤلاً واكثر بساطة.
    هذا ولقد لوحظ التحسن التام في بعض الحالات بعد حدوث تغيير هام على حياة المريض مثل الزواج او انجاب الاطفال او تغيير الوظيفة … الخ
    2_اذا تبين ان القلق المزمن يلعب دوراً رئيسياً ولم نتمكن من معالجته بالتدابير البسيطه فقد يكون من المفيد استعمال الادوية المضادة للقلق ، اما عند المرضى المكتئبين فغالباً ما تتحسن عندهم الاعراض باستعمال الادوية المضادة للاكتئاب، ولكن يجب الانتباه الى تأثيراتا السلبية الكثيرة.
    والله أعلم
    3_العلاجات المضادة للتشنج ( ضد تشنج القولون) نستعملها عند بعض المرضى اذا وجدنا ان ذلك مناسباً لحالة المريض.
    4_ تغيير وجبة الطعام: والحقيقة انه لا يوجد حمية واحدة قابلة للتطبيق لكل المرضى الذين يعانون من هذا المرض الا اننا قد نساعدهم بالنصائح التالية :

    irritable-bowel-syndrome

    أ_ ابعاد الحليب ومشتقاته عن المرضى الذين لا يتحملون اللاكتوز
    ب_ تناول الأطعمة الغنيه بالألياف مثل الخضروات والفواكهه والحبوب لأنها تقلل من الاعراض عند المرضى الذين يعانون من امساك ، ولكنه قد يعطي نتائج عكسية في بعض الحالات عند بعض المرضى الذين يعانون من اسهال .
    ج_الإبتعاد عن القهوة والمشروبات الكحولية والبصل والجوز لأنها تسبب تخرش الأمعاء، كما ان الشاي والمشروبات الغازية اضافة الى القهوة تعتبر من المثيرات الهضمية التي يجب تجنبها قدر الإمكان.

    بقلم د. نعيم ابو نبعه
    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

  • الاسهالات الشديدة ترخص الافطار في رمضان

    الاسهالات الشديدة ترخص الافطار في رمضان

    الاسهالات الشديدة ترخص الافطار في رمضان

    بقلم : د.نعيم أبو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي و الكبد

    بسم الله الرحمن الرحيم

       يحدث الاسهال نتيجة لانخفاض كمية امتصاص المواد الغذائية أو نتيجة زيادة الافرازات داخل الجهاز الهضمي او اضطراب وزيادة في حركة الأمعاء ، ويمكن أن يكون السبب في الاسهال هو أحد أمراض الأمعاء الدقيقة ، وفي هذه الحالة يكون البراز بكميات كبيرة جدا وسائل ، وقد يكون  البراز شاحب اللون دهني ويكون التغوط فيه لمرات عديدة يوميا ولكن كل مرة بحجم كبير مع وجود ألم تشنجي ( مغص ) حول السرة بعد الأكل بساعتين تقريبا.

              أما اذا كان السبب هو مرض في القولون ففي هذه الحالة يكون حجم البراز قليل ولكن مراته كثيرة مصطحبا أحيانا مع الدم ومخاط أو قيح بالاضافة الى الام البطن .

    الاسهال في حالة سوء الامتصاص :

    يكون التغوط فيه لمرات عديدة قد تصل الى 10 مرات في اليوم أو أكثر ولكن في حالات أخرى قد يكون الاسهال لمرة واحدة أو مرتين يوميا و يكون البراز لينا أو على شكل سائل ولكن كثير الحجم و قد يتخلله رغوة لامعة وقد يرافقه بقع الزيت .

    و الاسهال الناتج عن سوء الامتصاص يرافقه أحيانا نقص في الوزن و شعور بالارهاق و التعب العام مع وجود جفاف في الجلد و بعض الالتهابات في اللسان ، وقد يحدث فقر دم واضطرابات عصبية أخرى و أحيانا الام في العظم ناتجة عن تلين العظام وتخلخلها .

    الاسهال في حالة اضطراب امتصاص اللاكتوز :

    يتحسن الاسهال في هذه الحالة عند الأبتعاد عن الحليب و المواد التي تحتوي على اللاكتوز في الطعام .

    الاسهال الدهني :

    قد يكون سببه أحيانا عدم وصول الافرازات الصفراوية من الكبد الى الاثني عشر بسبب أمراض شديدة في الكبد او بسبب انسداد الطرق الصفراوية خارج الكبد .

    وبشكل عام يمكن القول أن الأسباب تنقسم الى قسمين :

    1)الاسهالات الحادة : من أهم أسبابها :

    أ) الانتانية ( الجرثومية ) : بكتيرية مثل استافيلوكوكاس ،سالمونيلا ن شيجيلا ، الزحار الأميبي ، أو أسباب فيروسية .

    ب) التسمم : وهذا قد يحدث نتيجة تناول بعض الأدوية أو تناول بعض المواد الكيماوية او تناول طعام فاسد .

    ج) أسباب نفسية : مثل بعض حالات الاكتئاب وقد تكون ناتجة عن الاضطرابات الاجتماعية و النفسية او بعض الظروف الخاصة كحالة الطلبة عند الاقتراب من ساعة الامتحان أو الجنود  في بداية  القتال ….الخ .

           والأسهال الحاد هو حدوث مفاجأ للتبرز ببراز سائل يصاحبه أحيانا تعب عام وآ لام ومغص وشعور بانتفاخات في البطن وقد تكون هناك سخونة او تقيؤ ويكون أما جرثومي أو تسمم نتيجة نوع الغذاء المتناول ولكنه قد يكون أحيانا ناتجا عن تناول بعض الأدوية .

          ويكون الاسهال حادا اذا أصاب المريض خلال فترة أقل من شهر واحد ، و لسوء الحظ هناك بعض الحالات الحادة جدا التي قد تسبب وفاة المريض المصاب في فترة قصيرة من الزمن وهذا ما يحدث في البعض القليل من حالات اصابة الأمعاء بالتهاب بكتيريا استافيلوكوسيتا او في البعض القليل من الحالات من السالمونيلا أو في حالات الكوليرا ( اذا لم تتخذ الاجراءات الصحية المناسبة ) ، وفي حالة الاسهال الحاد يجب  تحديد يوم و ساعة حدوث الاسهال بالاضافة الى تحديد نوع الطعام الذي تم تناوله خلال ال 24 ساعة التي سبقت الاسهال و الى نوع الأدوية التي كان يتناولها المريض ، ويجب أن نتحرى أذا كان هناك أشخاص أخرين في العائلة أو في الحي يعانون من نفس المشكلة ويجب أن تسجل اذا كان هناك أعراض مصاحبة مثل الغثيان أو التقيؤ او الام في البطن وارتفاع درجة الحرارة أو علامات الحساسية .

        ومن الجدير بالذكر أن الاسهال الحاد الناتج عن تناول الطعام قد يكون نتيجة تلوثه بالسالمونيلا أو الشيجيلا أو جراثيم أخرى مثل بعض أنواع الفيروسات .

        وفي هذه الحالة يجب أخذ القصة المرضية بالكامل لمعرفة اذا كان هناك علاقة أم لا بالطعام اللذي تناوله المريض خلال الأيام السابقة لحالة الاسهال .

    مثال : أن بكتيريا الاستافيلوكوكوس تنمو وتتكاثر بسرعة في الطعام و تنتج مواد سامة و عند تناول ذلك الطعام الملوث بالاستافيلوكوكوس يحدث اسهال و تقيؤ خلال ساعات قليلة من الحادث ، ولكن  في حاله تناول طعام ملوث بالسالمونيلا  فان الأعراض تبدأ بالظهور بعد (12 الى 24 ساعة) من تناول  ذالك .

           ومن الجدير بالذكر  بأن  هذه الجراثيم تسبب تخرش شديد في الغشاء المخاطي للأمعاء و تزيد قدرته على الأفراز و كذلك تزداد حركة جدار الأمعاء  بشكل كبير  .

        وتعمل هذه الجراثيم على مهاجمة الغشاء المخاطي للأمعاء مما يؤدي الى اضطراب في عملية امتصاص المواد الغذائية في الأمعاء .

         وقد تظهر الاعراض على شكل ارتفاع في درجة الحرارة ، تعب عام ، الام في العضلات ، شعور بآلام في المنطقة العليا من البطن او منطقة ما حول السرة مع نقص في الشهية .

        والأسهال الحاد مع الأعراض المرافقة المذكورة قد تستمر لفترة قصيرة جدا ولكنها أحيانا تستمر لمدة ثلاثة أيام أو أكثر لتبدأ بالتراجع تدريجيا اذا لم يحدث مضاعفات وتطورات غير مرغوب فيها .

        والاسهال الذي يحدث للسياح و الزائرين لدول أجنبية خاصة الى المناطق الحارة و المناطق ذات العناية الصحية الرديئة عادة ما تكون ناتجة عن الاصابة باحدى أنواع البكتيريا خاصة أشليشيا كولاي (E Coli)   والتي قد تكون لوثت الطعام أو الشراب . وبعد ابتلاع بكتيريا اشليشيا كولاي التي قد تتواجد على سطح الخضار و الفواكه و السوائل و المأكولات الأخرى تنتج نوعين من السموم مما يؤدي الى حالة اسهال حادة و مفاجأة من (4-10) مرات من البراز السائل ، غثيان ، الام في البطن ، انتفاخات ، تعب عام و ارهاق ، و أحيانا تقيؤ وارتفاع درجة الحرارة … كل هذه الأعراض عادة ما تظهر بعد حوالي 5 الى 7 ايام من وصول السائح أو الزائر و تستمر هذه الحالة لمدة ثلاثة أو اربعة أيام قبل أن تختفي الأمراض المذكورة سابقا .

        ويعالج الاسهال الناتج عن الاصابة بالجراثيم باعطاء السوائل و الأملاح اللازمة و عاده ما تنتهي الأعراض خلال (1-3 ايام ) ولكن اذا استمر المريض بهذه الحالة واستمر ارتفاع درجة الحرارة فيجب اجراء فحوصات أخرى و أحيانا قد نضطر لاستعمال المضادات الحيوية أو أدوية أخرى حسب حالة المريض .

    2) الأسهالات المزمنة المتكررة :

    وفي حالة الاسهال المزمن يهمنا معرفة مدة الاسهال و عدد مرات التبرز اليومية ونوع البراز  ، حيث يمكن أن يكون البراز دائم الحدوث أو متقطع ، و أذا كان يتخللها فترات من البراز الطبيعي أو لا ، وكذلك يجب تسجيل اذا كان مختلطا مع دم  أو  قيح ، أو مخاط أم لا ، و اذا كان يحتوي على مكونات دهنية أو يطيش في الماء أم لا …الخ.

    ومن أهم اسباب  الأسهال المزمن   نذكر :

    أسباب داخلية ( خاصة بالقولون ) من بينها :

    –         القولون العصبي : وفي هذه الحالة قد يتناوب الاسهال مع الامساك و قد يرافقه الام في الحفرة الحرقفية اليسرى أو الجهة اليمنى .

    –         التهاب القولون التقرحي : حيث يعاني المريض من اسهالات قد تكون حادة وشديدة وقد تكون دموية أو مخاطية .

    –         الزحار الأميبي ( أميبا القولون ) : قد يعاني المريض من اسهال من 5 الى 6 مرات يوميا وقد يحتوي على مواد مخاطية دموية .

    –         التهاب الرتوج في القولون (Diverticulitis) .

    –         الأورام الحميدة أو الأورام الخبيثة .

    اسباب داخلية ( لها علاقة بأمراض في القناة الهضمية ) ومن بين الأسباب نذكر :

    ­

    –         الحساسية على القمح ( الداء الزلاقي ) .

    –         عدم تحمل السكريات .

    –         داء الطفيليات .

    –         رتوج الأمعاء الدقيقة الملتهبة .

    –         التدرن ( السل ) في القناة الهضمية .

    –         السرطانات بمختلف أنواعها .

    أسباب خارجية  ( لها علاقة بأمراض خارجة عن الجهاز الهضمي ) ومن بين الأسباب نذكر :

    –         الانسمام بالتيروتكسيون (Tyrooxicosis)  .

    –         اوديما أو بولينية الدم (Uremia) .

    –         تناول بعض أنواع الأدوية .

    ومن الجدير بالذكر أننا نسمي الاسهال بالمزمن اذا استمر عند أي مريض لمدة تزيد عن أربعة أسابيع وقد يكون ناتجا عن عدة عوامل و تشخيص السبب الرئيسي قد يكون فيه بعض الصعوبة ، فقد تكون المشكلة في الأمعاء الغليظة أو الأمعاء الدقيقة ولكن أحيانا قد يكون السبب ثنائي لأمراض أخرى منتشرة .

    وبشكل عام فإن الاسهال المزمن اما أن يكون ناتجا عن مرض عضوي هام أو يكون ناتج عن خلل وظيفي حركي في الأمعاء .

    ملاحظات تجلب الشك و الانتباه بأن السبب قد يكون  مرض عضوي هام أوخطير .

    من بينها :

    • ·       أذا كانت فترة الاسهال المزمن أقل من ثلاثة شهور .
    • ·       اذا كان هناك نقص واضح في الوزن ( أكثر من 5 كيلو كغم ) .
    • ·       الاسهال الليلي .
    • ·       اسهال مستمر وليس على فترات
    • ·       وزن البراز اليومي أكثر من 400 غم .

    الاسهال وصيام رمضان :

    ينصح المريض المصاب بالاسهال بعدم الصيام خلال فترة اسهاله وخاصة اذا كان الاسهال شديدا لأن المريض في هذه الحالة يكون بحاجة الى تعويض الأملاح و السوائل التي يفقدها مع الاسهال خوفا عليه من الجفاف .

    ولكن يجب دائما و أبدا في موضوع الصيام استشارة الطبيب المعالج .

    و الله أعلم

    بقلم : د.نعيم أبو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي و الكبد

  • إلتهاب الكبد الفيروسي الألفي (نوع “A”)

    إلتهاب الكبد الفيروسي الألفي (نوع “A”)

    إلتهاب الكبد الفيروسي الألفي (نوع “A”)

    بقلم : الدكتور نعيم ابو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

           يسمى إلتهاب الكبد الفيروسي نوع A  بحمى إلتهاب الكبد  (HAV) A أو الخمجي أو قصير دورالحضانة .

          وهو الالتهاب الاكثر شيوعاً، ولكنه والحمدلله الاقل خطورة وينتهي عادة بالشفاء التام خلال 4-6 أسابيع مع تكوين اجسام مضادة تحمي المريض من العدوى مرة أخرى طوال حياته.

        وهو مرض شديد العدوى ويسببه الفيروس الألفي A  الذي تم عزله عام 1973م، وينتقل في اغلب الحالات بواسطة الأيدي الملوثة او الطعام او الماء الملوث ببقايا الغائط لشخص مصاب إما بصورة مباشرة او غير مباشرة عبر الفم، ولكن يمكن ان تكون العدوى كذلك بواسطة نقل الدم او الإبر الملوثة، أو نتيجة القيام بعلاقات جنسية شاذة.التهاب الكبد الالفي منتشر في جميع انحاء العالم  ولكن النسبه أعلى بكثير في دول العالم الثالث

    التهاب الكبد الالفي منتشر في جميع انحاء العالم ولكن النسبه أعلى بكثير في دول العالم الثالث

        وعادة ما يصاب الفيروس A الأطفال من سن 4-14 عاماً مع الإشارة الى إمكانية انتشار العدوى من الأطفال الى البالغين او الكبار في السن. اما في الأردن فالأطفال جميعهم تقريباً يصابون بهذا المرض في وقت ما خلال مرحلة الطفولة ويتم شفائهم بدون أية آثار سلبية، ونادراً ما يكون الإلتهاب شديداً. مع الإشارة الى أننا شاهدنا في السنوات الأخيرة في الاردن زيادة الحالات عند البالغين والذين كانو قد نجو من العدوى في طفولتهم نتيجة تحسن الخدمات الصحية والغذائية والمائية.

        ومكان العدوة عادة ما يكون صعب التحديد لأن المريض ينقل العدوى للآخرين في أغلبية الحالات قبل أن تظهر عليه علامات المرض، هذا مع العلم أن المصابون بالفيروس الالفي A  الذين لا تظهر عليهم أي علامة للمرض هم الأغلبية العظمى حيث تظهر هذه العلامات في أقل من ثلاثة بالمائة (3%) فقط، وعند ظهورها تكون فترة الحضانة طويلة.

    7WawTg07010038

           هذا ولقد أجريت دراسات وبائية في مختلف دول العالم حول هذا المرض وتبين أن حوالي (70%) من الناس في العالم الذين تجاوزوا عمر ال (50) سنة قد اصيبوا بهذا الداء وتم شفائهم تماماً بدون معرفتهم. أما اذا ذهبنا الى مناطق وبائية لهذا المرض مثل الهند وافريقيا …الخ، فأننا نجد ان حوالي (95%) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-6 سنوات قد أصيبوا بهذا المرض، والأغلبية العظمى كانت الإصابة عندهم بدون اي شكوى ملفتة للنظر.

        ولقد لوحظ أخيراً في دراسات وأبحاث عديدة أن رفع مستوى المعيشة والإهتمام الجيد بالنظافة الصحية تخفض نسبة الإصابة المذكورة بشكل ملحوظ حيث ان نسبة انتشار العدوى بالفيروس الألفي A   تتناسب عكسيا مع المستوى الإقتصادي والإجتماعي في المجتمع.

    الكبد الطبيعي والكبد الملتهب

    الكبد الطبيعي والكبد الملتهب

    الظروف المساعدة على انتشار التهاب الكبد الألفي A:

    1- السكن المكتظ بالناس حيث لا تراعي الوسائل الصحية الكافية لأن عدم غسل الأيدي بعناية بعد إستعمال المرحاض هي اهم أسباب العدوى حيث يؤدي الى تلويث الغذاء باللمس وهذا ما يحدث عادةً بين الأطفال الفقراء في البيوت المكتظة بالسكان.

    2- رداءة الخدمات الصحية العامة.

    3- الماء أو الحليب أو الطعام الملوث.

    وبالرغم أن التهاب الكبد الوبائي الألفي عادة ما يحدث على شكل حالات فردية إلا أنه يمكن أن يحدث إنتشاراً وبائيا تحت ظروف خاصة فيصيب أعدادا كبيرة من الناس في نفس الوقت. وهذا ما يحدث عند تلوث مصادر المياه ببراز المريض أو عندما يتناول عدد كبير من الناس طعاماً أو لحوما في إحدى المطاعم يقوم أشخاص مصابون بالمرض بإعدادها، وكذلك قد يحدث هذا الإنتشار الوبائي في الأماكن التي تستخدم فيها الافرازات كالسماد للخضار والفواكه. وطريقة أخرى هي أكل الحيوانات المائية والأسماك من مياه ملوثة ببراز وإفرازات مرضى مصابون.

    شكل الفيروس نوع A

    النذائر الأولى للمرض:

    يمكن أن تكون هناك النذائر الأولى مثل: قشعريرة، صداع، تعب عام، انحراف في الصحة وهذه الحالة تسبق أعراض المرض المعروفة ببضعة أيام الى خمسة عشر يوماً.

    أعراض الإلتهاب الكبدي الألفي:

    بالرغم من أن أغلبية الأطفال المصابون لا يشتكون من أية أعراض وقد تمر حالتهم المرضية وكأنها حالة انفلونزا أو نزلة برد بسيطة مع سيلان أنفي والتهاب في البلعوم تستمر لمدة 24-48 ساعة وتنتهي، الا أن البعض الآخر (ولو كانت نسبتهم ضئيلة) قد تظهر عليهم جميع الأعراض والعلامات المعروفة لإلتهاب الكبد الفيروسي الألفي ونادراً ما يحدث التهاب مستمر مع بقاء الأضداد IgM  لمدة سنة كاملة… ولكنه لا يتطور الى الإزمان على الإطلاق ونسبة الوفيات في هذا المرض هي قليلة جداً (أقل من حالة واحدة في كل ألف حالة مدونة).

    1- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا  2- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.

    1- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.
    2- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا

    وعادة ما تكون خطورة المرض أكثر عند المصابين البالغيين أو المسنين حيث تظهر عليهم في أغلب الحالات كامل الأعراض المعروفة مما قد يسبب لهم أزمة صحية حادة وخطيرة أحياناً.

    هذا وبشكل عام فإن المريض قد يعاني من بعض أو كل الأعراض التالية:

    اليرقان  .. اصفرار العينين والجلد   هي من العلامات الهامه لألتهاب الكبد

    اليرقان .. اصفرار العينين والجلد هي من العلامات الهامه لألتهاب الكبد

    1- نقص الشهية وانخفاض الوزن

    2- تعب عام

    3- غثيان وقيء

    4- ألم ثابت في المنطقة العليا من البطن نتيجة تضخم الكبد الذي يصبح أكثر تحسساً باليد.

    5- إرتفاع في درجة الحرارة

    6- تغير طعم السجائر عند المدخنين

    7- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا

    8- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.

         ومن المعروف أنه وفي ظل الظروف الصحية المتدنية لبعض الجيوش في بعض الحروب فقد أدى هذا المرض الى سقوط أعداداً كبيرة من الجيوش قتلى تفوق الأعداد التي قتلت في ساحة القتال مما كان له أثراً سيئاً جداً في بعض المعارك.

    مكان  الكبد في جسم الانسان

    مكان الكبد في جسم الانسان

    تشخيص المرض المذكور:

    بالإضافة الى ظهور بعض الأعراض سابقة الذكر والى إرتفاع أنزيمات الكبد في الدم فإنه يمكن تشخيص الإصابة بهذا الفيروس عن طريق استخدام ما يعرف (بدلالات الفيروس) مثل الأجسام المضادة Antibody  (أضداد الحمه A) والتي يقوم جسم الشخص المصاب بتكوينها عن طريق جهاز المناعة لمقاومة الفيروس والتغلب عليه.

        وتظهر الأجسام المضادة للفيروس A مبكراً في سير المرض حيث تكون الأضداد IgM  وكذلك IgG موجودة في المصل مباشرة بعد بدء المرض. ويصل عيار الأجسام المادة IgG  ذروته بعد شهر واحد من المرض وقد تستمر لسنوات.

    دراسه الانسجه

    دراسه انسجة الكبد تحت المجهر 

         أما ذروة وجود الأجسام المادة نوع IgM  فتحدث خلال الأسبوع الأول من ظهور المرض سريريا ثم تختفي خلال (7-8) أسابيع لذلك فإن عيار الأجسام نوع IgM  يعد إختباراً لا بد منه للكشف عن هذا النوع من المرض في المرحلة الحادة ويمكننا إكتشاف هذه الأجسام المضادة بالوسائل العملية ، فاذا كان هذا النوع من الأجسام المضادة IgM  سلبياً وكان النوع IgG فقط هو الإيجابي فهذا يعطي الطبيب إنطباعاً بأن حالة الكبد المرضية الحادة الحالية قطعاً ليست ناتجة عن الفيروس الألفي، إنما علينا في هذه الحالة البحث عن أسباب أخرى بعيداً عن التهاب الكبد الألفي. وهذه الأسباب يحتمل أن تكون فيروسات أخرى نوع (E,D,C,B … الخ) أو قد يكون تناول بعض الأدوية هي السبب في المرض. مع العلم بأن إيجابية الأجسام المضادة نوع IgG تعني أن المريض كان قد أصيب بالتهاب الكبد الفيروسي A قبل مدة طويلة وفي هذه الحالة يكون جسمه قد كوًن أجسام مضادة تحميه من المرض طيلة حياته.

     تراجع أعراض التهاب الكبد الوبائي (A)  :

    إن الأعراض السابقة الذكر سوف تتراجع بإذن الله في معظم الحالات خلال فترة تتراوح بين (3-6 أسابيع) ويشفى المريض كليا.

    ولكن هناك حالات أخرى من ( 10-15%) قد ينتكس المرض فيها وتعود الأعراض من جديد ولكنها ترجع وتستقر ويشفى المريض كلياً حيث أنه لا يوجد إمكانية لمثل هذا المرض أن يصبح مزمناً.

    حالات التهاب الكبد (A)  الصاعقة:

    قد يظهر التهاب الكبد الفيروسي الألفي – ولسوء الحظ- بشكل قوي جداً محدثاً فشل كبدي حاد وخطير مما قد يسبب موت المريض والذي يحدث عادة خلال الأشهر الأولى من الإصابة ولكن- بفضل الله عز وجل – فإن نسبة هذا التطور الخطير للمرض ضئيلة جداً لا تصل الى حالة واحدة من كل ألف حالة مرضية مدونة وظاهرة.

    طرق الوقاية من التهاب الكبد (A)  :

    يجب أخذ الإحتياطات اللازمة عند وجود مريض في الأسرة يعاني من التهاب كبدي (A)، وبالرغم من أنه ليس بالضروري عزله بشكل صارم إلا أنه يجب إرغام الأطفال وكل المخالطين بالعناية بنظافتهم الشخصية العامة، ونظافة أيديهم، وعدم إستعمال الأدوات والثياب أو السرير الخاص بالمريض.

    هذا ومع العلم بأنه الفيروس يكون موجوداً في البراز لحوالي خمسة عشرة يوماً قبل ظهور الأعراض المرضية والصفراء.

    نصائح أخرى للوقاية :

    قد ينتقل الفيروس بين أفراد الأسرة بسهولة كبيرة لأن معظم الحالات المرضية تظهر على هيئة حالة برد بسيطة أو انفلونزا ويعالج المريض أنذاك على هذا الأساس لأن العائلة وحتى الطبيب قد لا يدركون إصابة الطفل بالتهاب كبدي A وهذا ما يؤدي الى انتقال العدوى الى المخالطين بتلويث طعامهم وشرابهم إذا لم يقم المصاب بغسل يديه جيداً بعد استعمال المرحاض.

    ويجب التركيز على والدة الطفل التي تلعب دوراً كبيرا في انتقال العدوى عندما لا تراعي غسل يديها جيداً بعد تغيير حفاظات طفلها المصاب، وتذهب بعدها لتحضير الطعام وبالتالي تنقل العدوى لجميع من تناول الطعام من أشقائه وزملائه.

    ويجب أن يتعلم الجميع وبشكل روتيني غسل اليدين بعناية بعد الخروج من المرحاض وقبل الشروع بتناول الطعام. كما يجب الإهتمام بتحسين الظروف المساعدة لإنتشار العدوى وذلك يتحسين الخدمات الصحية العامة وتعقيم المياه خاصة البلدان ذات المخاطر، وتحسين مشاكل السكن المكتظ.

    الغلوبولين المناعي:

    يعطى الغاماغلوبولين (والذي يحتوي على أجسام مضادة جاهزة ضد الفيروس الألفي) للأشخاص الذين لهم إتصال حميم ومباشر مع مرضى التهاب الكبد الوبائي الألفي. ويفضل إعطاءه خلال الأيام الأولى من التعرض للفيروس. ويعطى كذلك للأشخاص المسافرين الى المناطق الموبوءة.

    والجرعة التي ينصح بها هي 0.02 مل/ كغم وتعطى بالعضل، وعادة ما تحمي من الإلتهاب الكبدي A لمدة ثلاثة أشهر. وتعطي الجسم مناعة سريعة جداً. وهي تعطى مع الفاكسين الذي يبدأ مفعوله بعد أيام من اعطائه.

    التطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي (A) :

          توصل الباحثون الى لقاح مضاد لإلتهاب الكبد الألفي وباشرت الكثير من المؤسسات الصحية في بعض الدول الغربية بإستخدامه منذ حوالي 20 عاماً (لكن ضمن إطار محدود). وبالرغم من أن بعض الإختصاصيين يقترحون وضع هذا اللقاح  من برامج التلقيح الوطنية للدول…إلا أن البعض الآخر يعارضون هذا الإقتراح نتيجة أن كلفة هذا اللقاح الجديد باهظة جداً اذا تم تطبيقه في البرامج الوطنية، هذا بالإضافة الى أن نسبة الوفيات نتيجة هذا الإلتهاب الفيروسي الألفي هي نسبة ضئيلة جداً جداً، وكذلك فإن هذا المرض لا يتطور الى التهاب مزمن وينتهي عادة بالشفاء التام خلال 4-6 أسابيع.التطعيم موجود في مختلف المراكز الصحيـه

    التطعيم موجود في مختلف المراكز الصحيـه

    المرشحون للإستفادة من هذا اللقاح:

    نقترح أن يستفيد من هذا اللقاح كل من:

    1- المواطنون في المناطق الموبوءه.

    2- المسافرون أو السائحون لتلك المناطق الموبوءه.

    3- العاملون في بعض المؤسسات الصحية .

    4- العاملون في أماكن المياه القذرة.

    5- العاملون في مراكز رعياة الأطفال.

    6- بعض معسكرات اللاجئين.

    7- كل من يتعامل في صناعة الغذاء.

    ومن الجدير بالذكر أنه يمكن إجراء تحليل (HA Ab IgG) قبل التلقيح، فإن كان ايجابياً فلا لزوم للتلقيح، لأن الشخص يكون قد أصيب سابقاً بهذا المرض وعنده مقاومة ضده طوال حياته، وأنه في هذه الحالة سوف لا يكتسب المرض مرة أخرى، ولا يمكن أن ينقل المرض لأي إنسان .

    هذا وتشير بعض المعلومات إلا أن الجنود الأمريكان اللذين شاركوا في حرب الخليج تم تلقيحهم بهذا اللقاح لوقايتهم من التهاب الكبد الفيروسي الألفي، وعلى ما يبدو فلم يصب أي منهم بالمرض، بعكس الجنود البريطانيين الذين لم يلقحوا ضد المرض المذكور حيث أصيب البعض منهم بهذا الداء.

    العلاج:

    يكون العلاج بمعالجة الأعراض التي تظهر عند المريض وبإجراء التدابير العامة حيث ينصح بالراحة عندما تكون الأعراض شديدة، ولكن كل حسب حالته وبدون إجبار. وعادة ما تكون العودة الى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي.

    وأن المرض الحاد الناتج عن فيروس A  ينتهي تلقائياً ولا داعي لإعطاء أدوية خاصة أو حمية غذائية خاصة ولكنني أنصح بإعطاء وجبات لذيذة المذاق يستطيع المريض تحملها دون تعب.

    وإنني أتفق مع الأستاذ الدكتور علاء الدين طوقان إتفاقاً كاملاً حين أكد في إحدى نشراته حول هذا الموضوع (بأن العلاجات الفلوكلورية مثل السكر والعسل والتعرض للشمس والمأكولات الخالية من الدسم لا تؤثر ولا تؤدي عادة الى إختلاف في المرض الذي يزول تلقائياً إن شاء الله).

    وعلى المريض المصاب بالتهاب كبدي حاد أن يتجنب الكحول والعمل الشاق، وعليه عدم تناول الأدوية التي قد تزيد من الضرر بالكبد.

    بقلم : الدكتور نعيم ابو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد